الشوكاني

334

نيل الأوطار

الخلال عن أبي سعيد مرفوعا : رجب من شهور الحرام وأيامه مكتوبة على أبواب السماء السادسة ، فإذا صام الرجل منه يوما وجدد صومه بتقوى الله نطق الباب ونطق اليوم وقالا : يا رب اغفر له ، وإذا لم يتم صومه بتقوى الله لم يستغفر له وقيل : خدعتك نفسك وأخرج أبو الفتح بن أبي الفوارس في أماليه عن الحسن مرسلا أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي . وحكى ابن السبكي عن محمد بن منصور السمعاني أنه قال : لم يرد في استحباب صوم رجب على الخصوص سنة ثابتة ، والأحاديث التي تروى فيه واهية لا يفرح بها عالم ، وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه أن عمر كان يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول : كلوا فإنما هو شهر كان تعظمه الجاهلية . وأخرج أيضا من حديث زيد بن أسلم قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صوم رجب فقال : أين أنتم عن شعبان وأخرج عن ابن عمر ما يدل على أنه كان يكره صوم رجب ، ولا يخفاك أن الخصوصات إذا لم تنتهض للدلالة على استحباب صومه انتهضت العمومات ، ولم يرد ما يدل على الكراهة حتى يكون مخصصا لها . وأما حديث ابن عباس عند ابن ماجة بلفظ : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن صيام رجب ففيه ضعيفان : زيد بن عبد الحميد ، وداود بن عطاء . وعن رجل من باهلة قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : يا رسول الله أنا الرجل الذي أتيتك عام الأول ، فقال : فما لي أرى جسمك ناحلا ؟ قال : يا رسول الله ما أكلت طعاما بالنهار ما أكلته إلا بالليل ، قال : من أمرك أن تعذب نفسك ؟ قلت : يا رسول الله ، إني أقوى ، قال : صم شهر الصبر ويوما بعده ، قلت : إني أقوى ، قال : صم شهر الصبر ويومين بعده ، قلت : إنا أقوى ، قال : صم شهر الصبر وثلاثة أيام بعده وصم أشهر الحرم رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وهذا لفظه . الحديث أخرجه أيضا النسائي ، وقد اختلف في اسم الرجل الذي من باهلة فقال البغوي أبو القاسم في معجم الصحابة : أن اسمه عبد الله بن الحرث وقال : سكن البصرة وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثا ولم يسمه ، وذكر في موضع آخر هذا الحديث ، وكذلك قال ابن قانع في معجم الصحابة : أن اسمه عبد الله بن الحرث ، والراوي عنه مجيبة الباهلية بضم الميم وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء موحدة مفتوحة وتاء تأنيث ، ففي رواية أبي داود عن أبيها أو عمها يعني هذا الرجل ،